علي أكبر السيفي المازندراني

3

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وخزائنه ، وله الحمد إذ أنزل ما هو لديه علي حكيم إلى أيدي الناس كتابا عربيا مبينا ، وله الثناء إذ شاءه نورا ورحمة للعالمين ، وله المجد إذ المجد إذ صيره تبيانا لكل شيء ، وله المنة إذ جعله هدى للناس عامة وللمتقين خاصة ، وله الحكمة والكمال إذ آثر مس حقائق مكنوناته المطهرين من أوليائه ، وأعدهم لتبليغ أحكامه وتبيين علومه ، محمد خاتم أنبيائه ، وأوصيائه من أهل بيته ، صلوات الله عليه وعليهم أجمعين . وبعد ، فإن القرآن الكريم وهو الكتاب العزيز الذي * ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) * كان ولا زال وسيبقى دائما في طليعة الكتب السماوية والأرضية ، يحتاج إلى مفسرين ومبينين لمعرفة مراداته وعجائب مكنوناته العلوية السامية . وستزداد هذه الحاجة اطرادا مع توسع العلوم والفنون ، بتخصصاتها المتشعبة في أبعاد الكون والحياة ، في مسيرة التكامل الفكري والحضاري لابن الإنسان . وذلك لأن كلام المطلق في وجوده وقدوسيته وعلمه وإبداعه لا يمكن أن يحصر في تفسير المفسرين في ردح من الزمن دون غيره ، بل إن أفق التفسير سيبقى ممتدا ، لا تستوعبه القرون المعدودة ، ولا تحصره القدرات المحدودة ، ما دام هو لكل الأجيال على كر الدهور ، وللدنيا والآخرة . كما وسيظل معجزا لعالم الإمكان في غيبه وشهوده ، مع بقاء هتافه المتحدي * ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) * وقوله تعالى * ( . . . فائتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله . . . ) * .